هلال بن محسن الصابي
78
الوزراء
ابن الفرات : أن رجلا من اليهود ادّعى أن معه كتابا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأمره بإخراج الكتاب ، فلما قرأه قال : هذا مزور ، لأن خيبر افتتحت بعد تاريخ كتابك بسبعة وستين يوما ، ولكنّا نحتمل عنك جزيتك إعظاما لحقّ من لجأت بالاعتصام به . قال أبو القاسم قريب : فرجع إلى كتب التاريخ فوجد الأمر كما ذكره ابن الفرات . وقال أبو الحسن بن الفرات في مجلسه وفيه خواصه وقد جرى ذكر السّواد : لم سمّى السّواد سوادا ؟ فذكر كلّ واحد ما عنده . فقال : ليس كذلك ، إنما سمّى السواد لأن العرب لما جاءته في أيام عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وأشرفت عليه ، ونظرت إلى مثل الليل من النخل والشجر والزرع والمياه قالت : ما هذا السواد ؟ فسمّى سوادا لذلك . والعرب تقول : سواد الأرض وبياضها ، فالسواد : العامر . والبياض الغامر « 1 » . وحدث أبو عمر بن الأطروش قال : كنت بحضرة أبى الحسن علي بن الفرات يوما وهو جالس للقواد ، فعرض أحمد بن عبد الرحمن بن جعفر بن الخياط رقاعا كثيرة ، فوقّع فيها ، حتى بلغ إلى بعضها فقرأها ووضعها بين يديه ، فعاوده أحمد فيها ، فقال : يا هذا ، إن كان بيني وبين علىّ بن عيسى ما يعرفه الناس فإنني لا أدع الصّدق عنه وقول الحقّ فيه حيّا كان أو ميتا . علىّ بن عيسى لا يطلق يده بمثل هذه التوقيعات في أموال السلطان ، ولا يتجوّز ، مع المألوف منه في الاستقصاء والاحتياط وتجنّب ما يعيبه . وقد أمسكت عن أن أقول هذا القول حتى أحوجتنى إليه . وأومى إلى أن التوقيع مزوّر . فخجل ابن الخيّاط وقام .
--> ( 1 ) الغامر : الأرض الخراب .